غير مصنف

قراءة في قصة الأراجوزاتى موسى والأخريات

لوصيـف تركية. الجزائر يكتبها الناقد سيد حفناوى من الجزائر

يكتبها الناقد سيد حفناوى من الجزائر

هذه خامس حصالة من الفخار أكسرها c’est la cinquième tirelire que je casse
وأعد النقود التى وفرتها (économie)
مما تقاضيته من صاحب مسرح الأراجوز
le théâtre des marionnettes
بداية رائعة لقصة مدهشة
حصالة une tirelire
صاحب مسرح le propriétaire d’un théâtre
الارجواز les marionnettes
عالم الطفولة والعرائس الساحر ..
إنه شحيح(avare et chiche) وبائس
صاحب المسرح حول بيته إلى مكان للعروض البهلوانية
يعيش بمفرده فى بيت il vit tout seul
قد خصص جزء من مساحته للمتفرجين
Un patron de théâtre qui vit en solitaire
هكذا تقدم الكاتبة تركية لوصيف شخصيات قصتها للقارىء بكل براعة ..اطفال فقراء ..!!

جلّهم من الأطفال الفقراء الذين حفظوا العروض ، كنت أستمتع من خلف الستار وأنا أصغى لصغيرتين ترددان الحوار المفترض ما بين العروستين السوداء والشقراء، وينتقل الشجار المفترض إلى حقيقة وواقع مر.. !!

تلخص الكاتبة المشهد السمعي البصري والسينيمائي والمسرحي ..
مسرح اصبح يعاني من التهميش والاقصاء ..
(عروض بائسة تتكرر وحفظنا كلنا محتواها)
تقول الكاتبة:

أعود بعدها مع زميلى خلف الستار ونواصل العرض بعد فض الشجار ،ويعود الهدوء إلى المكان وخرجنا يومها عن النص ، زميلى يردد: أحبك يا دميتى ثم يشرك الأطفال فى العرض و يسألهم : من يحب سيلينا أكثر منى ؟

الاستاذة تركية لوصيف تبدع لما تقحم الدمية في المشهد المسرحي .. فتعطينا صورة للطفولة المحرومة..
اطفال يشاهدون العروض المسرحية بشغف كبير.

الجمهور : نحب سيلينا ..نحب سيلينا.

On veut Celena …Celena…Celena..!!!
-لماذا؟
-لأنها دمية وتحب الصغار..
وهو ما يدعونا الى الشك بأنه لا أحد يحب الصغار :
personne n’aime les enfants donc.. !
تنتقل الكاتبة بعد ذلك الى موسى Moïse
الشخصية الثانية في القصة

تعرض موسى لعقوبة الفصل من المسرح ، رأيته يغادر غاضبا فاستوقفته حتى أفهم قرار ذلك البائس ولكن لم يمنحنى الفرصة ، استعلمت من الإدارة ، كان الفصل ورأيته قرارا تعسفيا فى حق موسى ، دخلت مكتب ذلك البائس فحمّلنى بعض الوزر مما حدث وهددنى بالفصل فصحت فى وجهه: أيها البائس أنا مغادرة بمحض إرادتى ..

أين موسى الآن !
فكرة التسكع فى سوق الأقمشة راقت لى حتى رأيت موسى داخل أحد المحلات ، كنت أختلس النظر لما يفعل !
ربما سيصمم عرائس جديدة ويخطط للعرض فى الشوارع ، كان يحلم بهكذا عروض ولكن قريتنا صغيرة وقليلة السكان ومعظمهم يعملون فى البستنة عند أحد الخواص.#
L’idée de traîner sur le marché du tissu a attiré mon attention jusqu’à ce que je voie Moïse à l’intérieur d’un magasin, jetant un œil à ce qu’il faisait!
Peut-être qu’il concevra de nouvelle poupées et planifiera un spectacle dans les rues, il rêvait autrefois de tels spectacles, mais notre village est petit et peu peuplé et la plupart d’entre eux travaillent dans le jardinage pour l’une des propriét
وصف رائع للقرية التي رسمتها الكاتبة لأبطالها كي يعيشون فيها .. !!
البساتين كانت تنتشر في القرية .. كما ببدو

وجد السكان عملا في البساتين

اذن فالقرية مكان رائع للعيش
من الممكن ان نجد فيها نهرا كبيرا يشقها ويسقي البساتين …
ثم سرعان ما تكشف الكاتبة عن لون بطلة القصة وجنسها..
فتقول:

…علاقتى بموسى تعود لأيام تواجدنا بدار الطفولة المسعفة ، كان الوحيد الذى يقبل اللعب معى والحديث عن وجودنا فى هذا المكان الذى يعج بالأطفال مجهولى النسب ، كنت الللؤة السوداء الوحيدة بينهم وحتى موسى كان أشقرا ، كيف لطفلة سوداء أن يكون لها وافر الحظ فى مجالسة موسى ، كنت أرى الصغيرات عنصريات …

وتكشف عن عمرها :

إنه عيد ميلادى الثلاثين وكان لابد من وجود كعكة من أرقى محل وأنا محاطة بهؤلاء العنصريات اللواتى قدمن للأكل وليس لمجاملتى ، نرجس التى تسعى للظهور على حسابى فى كل فرصة أكرهها وأضيق من تواجدها حتى مسرح العرائس اقتحمته وكانت تفشل فى كل مرة فأعوضها حتى لا ينسحب الجمهور..كان يوم مولدى بحسب شهادة الميلاد التى لم أقرأ فيها سوى إسمى (سيلينا )، من أطلق هذا الإسم كان موسى وكان يكبرنى بثمانى سنوات ، كان يعتنى بى ويضمنى إليه كلما تعرضت لبطش الصغيرات العنصريات ، كان يدافع عنى ويقول : إنها دميتى السوداء Ma poupée noire.

نحن نعرف أنه من أروع القصص العالمية حكايات الدمى السوداء….الكاتبة تبدو رومانسية حتى النخاع …بداية موفقة لقصة مدهشة فعلا ..!!

جميعنا فى أرقى مطعم يقدم الحلويات والشاى وحتى تنظيم أعياد الميلاد ، كانت فكرة موسى وسعدت بها ولكن أراه قد تأخر فى الحضور وأرى الآن العنصريات يتهكمن .

أرى الأشقر يدخل من الباب الدوّار وهو يحمل علبة طولية الشكل وقد لفّت بشريط أسود، ابتسمت لأنى أدرك أن كل لون أسود هو ملكى ، لم يضعها على الطاولة بل كان يمسكها بقبضة محكمة ثم نادى النادل : أحضر الكعكة وشغّل موسيقى هادئة فهذا عيد ميلاد رفيقتى ومؤنستى ولؤلؤتى السوداء…(la perle noire)..كنت أرى المحل لا يتسع للأخريات ، بعد تقطيع الكعكة والتقاط الصور ، وجدتنى بين ذراعى الأشقر يراقصنى مثل الأميرات ثم همست فى أذنه : ماتحويه تلك العلبة؟#
كأننا في مشهد من مشاهد الخرافات الجميلة les contes de fées..مشهد رائع .. رومنسية حالمة .. مشهد يعيدتا للطفولة الحالمة ويذكرنا بسندرلا الخالدة …Cendrillon

استوقفنى قليلا وطلب انتباه الجميع: سيكون لنا مسرح خاص بنا (nous allons avoir notre théâtre)

دعوة للتحدي لاكتساب مسرح بالمدينة
تمضي الكاتبة قائلة:

واخترت ممثلة من بينكن حتى تجوب معى العالم ونعرض عروضنا فى الشوارع وسأطلب من سيلينا فتح العلبة الآن ..

هذه القصة بصدق تعتبر صرخة فنية للحديث عن وسيلة للتعبير …وسيلة المسرح … والتعبير عن الرأي بحريةun cri de détresses artisique
قصة تخصص مكانا للحديث عن الحرية ..
صرخة درامية واضحة ..!!
لاحظوا كيف تبدع القاصة في تقديم الجنس الاسود والعروسة السوداء ..والصراع الازلي بين البيض والسود l’éternel confrontation entre race noire et race blanche
توفق الكاتبة في وضع هذا التعبير القصصي الجميل:

وجود الشريط الأسود على العلبة كاف لأطمئن وأكون أنا من تجوب العالم بمسرح العرائس، كانت عروس سوداء، فرحتى كانت كبيرة ، أنا من سترافق الأشقر فى جولاته .

تذمر كبير من الحاضرات ، عانقت الأشقر وغادرنا المطعم وأنا ألوح للمارة بالعروس السوداء…
( Je fais agiter la poupée noire).
صورة للاعتزاز باللون الاسود والبشرة السوداء
تواصل القاصة قائلة:

تبادر إلى ذهنى هذا السؤال:

من أين لك بالمال ياموسى ؟
ياموسى Moïse
لقد دفعت للنادل بسخاء، وجلبت لى دميتى السوداء.
كان يبتسم وفهمت أن وراء هذه الإبتسامة مقلبا ناجحا ، فأنا أعرف مشاكساته منذ الطفولة ، كان يسرق ممتلكات الأطفال ويبيعها فى السوق ويجلب بثمنها شكولاطة ولكن هذه المرة غابت الشكولاطة.#
هنا يتم التعريف بشخصية موسى Moïse le voleur
كم هي متميزة هذه القاصة في الوصف لحالة البطلة في لحظة حب:

تحسست حرارته ، أمسك بيدى وطبع عليها قبلة وقال : سننتقم من هذا العالم البائس !

vengeance et vengeance…!!
صورة الظلم الجنس الاسود ونرجسية البيض نعانق فصول القصة وتقتحم النص لتبتعد قليلا عن حلاوة الطفولة وتحنلنا الى ملامسة ظلم الرجل الأبيض الذي حول الحياة الى سوق نهاية حقيرة تباع فيه البشرة السوداء بالمجان…وتنتهك فيها اعرلض السود بالمجان
ségrégation raciale confirmée ..!!#
ثم تعود كاتبة إلى الحديث عن نرجس Narcisse

رأينا نرجس تركض بإتجاهنا وكانت تلهث ، لم يمنحها موسى فرصة استعادة أنفاسها التى كادت تنقطع .

-نرجس ياوجه النحس ، ماالأمر؟
-الشرطة ..الشرطة ..تبحث عنكما ، ذلك البائس أبلغ عنكما ، ولكن ماذا فعلتما ؟؟
– غادرى ، الوقت ليل ، عودى إلى وكرك يا مشردة .
-لن أفعل ، سأرحل معكما .
ضاق صدرى من وجود نرجس فى حياتى ،إنها هنا لأجل موسى ، شيء من الحب تكنه له ، إنها شقراء جميلة وتناسبه .صمت ساد للحظات وتنهيدة موسى العميقة كانت بسبب تذمرى .
صفير سيارة الشرطة تجعلنا نفر من المكان .انتهى بنا المطاف عند ميناء وكانت السفن تغطى المياه وأصبح موسى المشاكس قائدنا ونتلقى منه الأمر فننفذ فحسب ، غاب بريق الحب من عينيه واستبدل بنظرة الشر .أمرنا بالسباحة والتخلص من أغراضنا ولكن رفضت التخلص من عروستى السوداء وحتى نرجس تمردت فحقيبتها الصغيرة تحوى أحمر الشفاه وفستانها الأحمر المسروق من أرقى محلات المدينة..
وافق على مضض وقفزنا فى المياه ، نرجس تظاهرت بالغرق حتى ينقذها موسى ، صارت بين ذراعيه الآن ، بينما أنا كنت من وجدت المنفذ ، كانت سفينة تجارية ، تحوى صناديق الفاكهة التى ينتجها فلاحو البلدة .نمنا ليتها نوما عميقا……..#
العشق القصصي يدفعنا هنا لتحية الكاتبة التي ابدعت في اختيار هذا الاسم….. Narcisse et Moïse
ايمان تختارهما القصاة لتبهرنا
إنها تذكرنا بعالمية ثقافتنا وتجذرها في فن المطالعة والبحث عن الجمال … !
Dans la mythologie grecque,Narcisse,dérivant peut-être « sommeil » est un chasseur originaire de Thespies ..Il est le fils de la nymphe Liriope et du dieu fleuve Céphise.. Narcisse est doté d’une grande beauté ce qui lui vaut d’avoir toutes les femmes et tous les hommes à ses pieds.
تقول الكاتبة :
Nous avons vu Narcisse courir vers nous et elle haletait, Moïse ne lui laissa pas la chance de reprendre son souffle, qui était presque coupé.

  • Narcisse, le visage des méchants, qu’est-ce qu’il y a?
  • La police … la police … vous cherche, ce misérable informé de vous, mais qu’avez-vous fait ??
  • Pars, il fait nuit, retourne dans ta tanière, sans abri.
    -Je ne veux pas, je pars avec toi.
    Ma poitrine était fatiguée d’avoir un narcisse dans ma vie, elle est là pour Moïse, un peu d’amour pour lui, elle est une belle blonde et va avec lui. Un silence pendant un moment et le profond soupir de Moïse était à cause de mes grognements.
    Le sifflement de la voiture de police nous a fait fuir les lieux. Nous nous sommes retrouvés dans un port et les navires couvraient l’eau, et Moïse est devenu notre capitaine et nous avons reçu l’ordre de lui et nous venons de passer, l’éclat de l’amour était absent de ses yeux et il a été remplacé par un regard maléfique.Son petit sac contenait du rouge à lèvres et sa robe rouge a été volée dans les plus prestigieux magasins de la ville.
    Il a accepté à contrecœur et nous avons sauté dans l’eau, Narcisse a fait semblant de se noyer jusqu’à ce que Moïse la sauve, elle était dans ses bras maintenant, alors que j’étais celui qui avait trouvé le port, c’était un navire marchand contenant les caisses de fruits produites par les citadins. Nous avons dormi profondément.
    نص مدهش …
    أحداث متسارعة
    متتالية …
    أحداث ضاربة في الدهشة….

……. استيقظ موسى قبلنا وقال: إنها طيور النورس ..

ينقلنا النص الى البحر و السفينة وعالم القرصنة والمساجين والعبيد …
Le texte va se transformer en un texte de pirates . de corsaires ..de naufrage ..de marains .. d’esclaves et de mort…!!!

فركت نرجس عينيها ، إنها كسولة ، فتحت حقيبتها وأخرجت المرآة وأحمر الشفاه واستخدمته على شفتيها

هكذا تقتحم الكاتبة شخصياتها واحدة تلوى الأخرى وتعريفها ببراعة للقارىء…!!

موسى متذمرا: لن ينفع جمالك فى هذا الموقف ، كل الحيطة والحذر مطلوبتان منكما ، سيلينا راقبى المخرج .

لم أر أحدا من راكبى السفينة ، ربما هم نيام قلت : لنقفز فى المياه وفعلنا ..سبحنا حتى وصلنا للمرفأ وكان التعب قد أنهكنا..اخترقنا جموع الزبائن وقررنا تقسيم الأدوار ، أنا خادمة السيدة الشقراء وهذا أسعدها ورأيتها تبتسم بخبث استفزنى ، أنا حرّة ويمكننى تركهما وشأنهما ولكن موسى حثنا على الصمود والتكاتف فيما بيننا..
تعرف إلينا أحد الحمّالين يعمل فى السفينة التجارية منذ سنوات ،اقترب منّا و ابتسامته تسبقه .
-حمدا لله على نجاتكم من بين يدى الشرطة.
ثلاثتنا فى حالة من الذهول
-ولكن ؟
-هل نمتم جيدا ؟
– ثلاثتنا : حمدا لله وشكرا على قضاء الليلة على سفينتكم
-صاحب السفينة يريدكم فى أمر يعود بالنفع عليكم.
تبعنا الحمّال واجتزنا الممر الخشبى الذي يوصل السفينة بالمرفأ،الحمّالون ينزلون البضاعة بكل نشاط ، دخلنا لمخزن المؤونة ، كان هناك إبريق من الشاى يفوح عبقه محضر للتو ، وكان الرجل حسن الهندام ومتوترا ، أشار للحمّال بالمغادرة وطلب منا الجلوس فجلسنا وتوسطنا موسى وكل واحدة شدّت على يد..اأطال صاحب السفينة النظر إلينا ثم قدم لنا أكوابا من الشاى و عاد لمجلسه ..
كنا نستمتع بمذاق الشاى ونتبادل نظرات الإستفهام بيننا ، وضع موسى الكوب وقال :هات ماعندكم ياسيدى !!..#
حوار جميل
استعملت فيه الكاتبة جماليات الكتابة مجتمعة:
-لى ابنة وحيدة تمردت منذ سنوات وأريدك أن تعيدها للبيت .je veux que tu la ramènes à la maison

قام وأخرج من الدرج صورتها وناولها لموسى ، اندهشنا لجمالها ورشاقتها وحلو ابتسامتها واتساع عينيها وشعرها البنى المنسدل على كتفيها .

بارعة انت كاتبتنا في وصف فتاة صاحب السفينة:
la fille du chef du navire
نظرت إلى نرجس كما لو أنها بلعت لسانها وأنا نظرت إلى سواد دميتى المقرفة ،موسى لم يبعد نظره بعد عن الجميلة .
-أين يمكن أن تكون ؟
-فى هذه البلدة .
-ولكن لم لم توكل المهمة لأحد موظفيك ، لم أنا؟
اروع جزء من القصة يتمثل في هذا المقطع:

-اجعلها تحبك وتتزوجك وانجب منها أحفادى وستصير سيدا غنيا يوما ما .

Fais qu’elle t’aime
Fais qu’elle t’epouse
et fais qu’elle enfanté de toi mes descendants#
طريقة الاستاذة لوصيف تركية في كتابة القصة توحي بتميزها السردي وتكمنها من الكتابة ..!!

-أقبل الشطر الأول فقط من عرضك هذا ، ولكن لا يمكننى الزواج !!

-هل أنت متزوج ؟
-أحب هذه السوداء ولا أريد غيرها .
-هل ترفض ابنتى أيها اللص ؟
Tu oses refuser ma fille espèce de voleur..!! #

ذهلنا ، إنه يعرف كل شيء ، ولم يزعجنا ذلك اليوم ، وتركنا ننام ونرتاح ، يبدو أنّ له عيون بكل مكان تترصدنا وصرنا فى قبضته .موسى مصرّ على الرفض وصراخه يعلو، وصاحب السفينة تناول تحفة نحاسية وضربه على وجهه وسال دمه..إنه يسقط أرضا ونرجس تصرخ رعبا وأنا تقدمت من العنيف وأطرافى ترتعش وقلت : قبلنا عرضك ياسيدى ولكن نحتاج عدة الدواء حتى نعالج جرحه فى الحال أخشى عليه من العفن.

وضع بقربى العدة وغادر المكان ، رأيته يحدث حمّالين من خلال نافذة دائرية الشكل وهما يصغيان بانتباه ، مسحت الدم ووضعت ضمادة على الجرح كانت نرجس قد عقمتها ، الحمّالان يقدمان لنا المساعدة وينقلان موسى لغرفة خاصة .
مالك السفينة يقايضنا فى هذا الظرف السيء، موسى فى شبه غيبوبة فى الغرفة الموصدة، علينا أن نجد الفتاة المتمردة حتى يسلم لنا صديقنا المصاب وفى حالة فشلنا سيتخلص منه رميا فى عرض البحر..حياتنا البائسة فى الشوارع كانت أرحم مما نشعر به الآن ،
طلبت مساعدة نرجس فهى ذكية للغاية وتحسن الحديث مع الناس وتستخدم جمالها الفاتن للتأثير عليهم ، جبنا السوق الشعبى ، كان زقاقا مكتظا بالزبائن من الجنسين ، أصوات الباعة تختلط ببعضها .
-ركزى إن سمعت صوت فتاة يا نرجس.
-علينا التسلل حتى نهاية الزقاق ثم ننتقل إلى وجهة أخرى
كانت هناك لحسن حظنا ، تعرض عبوات معجون البرتقال وتطأطأ رأسها استحياء من نظراتنا ، جذبت نرجس من يدها وأشرت إلى حيث تتواجد الفتاة لوحدها .
-إنها حقا الفتاة المطلوبة .
-لا زبائن ، لا تنادى ولا تروج لبضاعتها
اقتربنا منها ، نرجس تسأل عن ثمن العبوة الواحدة ، الفتاة لا تجيب وتكتفى بالتحديق بنا ، نرجس تضع عبوتين فى الكيس وتناولها المبلغ واستدرنا ، الفتاة تلحق بنرجس واستخدمت الإشارات للتواصل #
وصف بديع لسوق المدينة .. يذكرنا ب# زقاق المدق# للكاتب الكبير جيب محفوظ ..!!

…كانت ليلة مقمرة،جعلت كل من بالسفينة الراسية يتسامرون وكان الأمر عاديا لدرجة أن مالكها كان يتحدث لأحد أعوانه بخصوص الأيتام ، كنت أسترق السمع خفية عنهما بينما كانت نرجس تتأمل النجوم كما لو أنها تراها للمرة الأولى ، كانا يتابعانها بأعين مشدودة لجمالها.

-كنت أجلب الأيتام وأفرغهم مثل الحمولة فى تلك البلدة البائسة ، كنت أقبض أجرا على كل لقيط bastards يتخلص منه ذويه ، وكانت ابنتى التى كرهتنى وهجرتنى عندما بحت لها بحقيقتها sa fille était aussi bâtarde
متعة الكتابة ….
حين تقرأ للكبار … تستمتع فعلا :
لاحظوا هذا المقطع:

كنت أبيت الليلة بفندق العاهرات وكنت شابا يافعا ولكنها حملت منى أو من غيرى وعند رحيلها سلمت لى الطفلة بعمر السنتين…

Je passais la nuit dans un motel de puttes
j’étais un garçon fort
La fille est tombé enceinte de moi
ou d’un autre
et quand elle a voulu quitter les lieux.. elle me laissa la petite fille qui n’avait que deux ans..#
فرار موسى وصديقتيه جعلنى أتذكرها حتى أعيدها للحياة الجميلة ورأيت أن موسى شاب ذكى وله من الطموح للثراء مايجعله يقبل الزواج منها وأغير نظرتى للحياة وأتقبل هؤلاء اللقطاء جميعا
شعرت بالغيرة كما شعرت أن روحى تنسل منى ، مالك السفينة يقدم ماملك لموسى ونرجس يساعدها الوضع فهى جشعة للمال ولصة محترفة ، حتى الخرساء ستتموقع الموقع الجميل بين كل هذا ..
أنين موسى ينبعث من الداخل ، هرعت إليه كان ينادينى : سلينا ..سلينا ..
وجدت الخرساء la muette بالقرب منه تراقبه حتى استفاق ، كانت بملامح هادئة وابتسمت ، جلبت مالك السفينة وهى ممسكة بيده كما لو أنها تعجل بإقامة العرس.
الأهازيج ورقص المالك مع موسى والخرساء والشقراء نرجس فى حلقة لم أستدعى لها ، كنت أقدم الشراب ومالذ وطاب من الطعام للحضور ، كنت أتساءل إن الحياة تعيد ترتيب مراتبنا وأدوارنا بحياة بعضنا
شيء من مسرح الدمى ياسلينا ، كان مالك السفينة يطلب تسلية على حساب أعصابى ، حملت دميتى السوداء ودخلت ، لم أجد كلاما حتى اقوله فى العرض ولكن قلت : سأجرب السباحة وسأقاتل السمكة الكبيرة ولكن مالونها ؟
الحضور : حتما هى سمكة سوداء
قهقهات الحضور rires
قفزت للماء وصرت أسبح كان شعور مخيف ، أن أنتحر بهذا الشكل ، صرخت وكلت ذراعاى ، لم أستنجد بموسى ، نرجس قفزت فى الماء وكانت تسبح وتقترب نحوى شيئا فشيئا ثم أمسكت بى ، كانت تمسك برأسى حتى آخذ نفسا ،وتشجعنى حتى نقترب من اليابسة ، كانت تضع شيئا على ظهرها ، استلقينا ثم سألتها وأنا منهكة : ماتحملين ؟
قالت : كل مال المالك بحوزتى الأراجوزاتى موسى والأخريات…!!!
ببساطة ..
هذه الكاتبة مبدعة
تستحق قصتها ان تكون نموذجا للترجمة
فيها ما يعود بك لتذكر القصص العالمية
وفيها ما يشبع نهمك للمعرفة السردية ..
خبرة كبيرة للاستاذة لوصيف تركية جعلتها تلاعب بالزمن والمكان ..وترتب قصتها كيفما تشاء.
من مسرح صغير
تعرض فيه الدمى والعرائس الراقصة
الى طفولة بائسة ..
الى سوق تمتزج فيه كل متناقضات الحياة
الى سفينة تحمل ركابا يهربون من خطر الموت والسجن
الى مشهد عنف .. يتمثل في مقايضة الحرية بالزجاج من فتاة غريبة ..
الى محاولة إنتحار في عرض البحر ..
لا يسعنا امام هذه القصة الجميلة. والساحرة جدا . إلا ان نقول برافو برافو ….bravo.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة