أقلام حرةالجزائرالعالمثقافة و مجتمعكورونا

كوفيد19(كورونا)، أين هي نقطة الضعف !!..

يكتبه : محمد قوق

هذه المقالة لا تتحدث حول التباعد الاجتماعي و ضرورة وضع الكمامة وأهمية الصابون، الجميع يعرف هذا، هي مقالة دراسة حول الوضع .

حينما يسقط شيءٌ ما فالجميع يلتفت التفاتة تلقائية غير متعمّدة، هي التفاتة الانتباه أو الفطرة لا غير، لا تخضع لدراسة أو تركيز أو هدف، هذا ما حصل في العالم عند سقوط كورونا ضيفا همجيا على كوكب الأرض.

‏ بعد ذلك و حين دخولنا مرحلة المواجهة مع هذه الجائحة وعلى الوسط العربي بالتحديد والجزائر بالخصوص انقسم الشعب الى أربعة أصناف …

-الصنف الأول يعنّف النظام، وأنه هو السبب في انتشار الوباء؛ لم يتدارك الأمر في مهده كونه المسؤول على احتوائه، هؤلاء أغلبهم معارضين يؤمنون الى حد ما بأفكار عبد الرحمن الكواكبي أو على الأقل فكرة الاستبداد المطلق …

-الصنف الثاني يعنّف الشّعب وأنّه هو سبب الانتشار وهذا لقلّة وعيه وعدم ادراكه لخطورة الوضع، ووقوفه عليه، وجعله أولى أولوياته في حياته الاجتماعية وفي وسطه، والخاصة بين أهله معاً، هؤلاء يؤمنون بفكر مالك بن نبي وصناعة الأمة من الفرد..

-الصنف الثالث يجعل كلى الصنفين الأولين حمقى، يؤمن بالمؤامرة وأن هناك جهة مظلمة تريد الشر للعالم وأنّ كورونا محض اشاعة أو أنها حقيقة ولكن ليست بشكلها الذى يتجلى أمامنا، هؤلاء يقبضون على أفكارهم لا يريدون لا الحديث ولا الحوار ولا تغيير شيء أو فعل شيء …

-الصنف الرابع والأخير يؤمن بالعمل والتحرك لا يهمه لا نظام ولا مؤامرة ولا وعي الفرد، يؤمن بالتحرك والاسراع في كبح جماح هذه الجائحة تغاضيا عن هدفها أو أصلها أو جذورها والتي تنتشر بشكل غريب، لكنه لا يعرف من أين تبدأ الخطوة الأولى، تارة هو يتكلم عبر وسائل التواصل الاجتماعي ويحاول تقريب وتوضيح خطورة الأمر، وأخرى هاهو يحاول لمّ تجمعات لتشكيل لجان وخليات أزمة ثم يدرك فجأة فئة المتضررين اقتصاديا فيرجع للحديث حول المحتاجين والفئات الفقيرة ويحاول تشكيل لخلية أزمة المحتاجين ثم يدرك أن الخطوة الاولى هي الجائحة يعاود من جديد خلية ازمة و و و…….الخ.

-‏المشكل الأكبر من كلّ هذا أنّ هذا الوباء لم تحدد معالمه لحد الآن ولم تعرف لا أسبابه ولا طريقته، لا يزال مجهولا، فالحديث الأكاديمي الذي صدّعتنا به دكاترة التحليل أن في ادارة الأزمات أنّه يجب معرفة الدوافع، والاسباب و المآلات بعمق حتى نستطيع صناعة خلية أزمة ناجحة هو محض ثرثرة وجعجعة طحين، فحتّى منظّمة الصّحة العالمية كل يوم تخرج لنا بنظرية جديدة … لكن علينا أن نقف وقفة واضحة وندرس دراسة متشدّدة تؤمن بكل الاحتمالات، لأننا أمام مجهول لم نستطع تحديد ملامحه بعد، وكأننا في بيت مظلم نترقب ضربة فجائية لا نعلم مَنْ، ولا أين ولا كيف تكون … بطبيعة الحال هنا مانفعله تلقائيا نغطي وجوهنا ونقبض على بعضنا ونمارس تحمُّل الزّمن حتى تنقشع السحابة… هذا ربما ما نستطيع فقط فعله، وهو الانقباض علينا والانتظار!، ويعتبر كبادرة لمواجهة أولية على كوفيد 19، إنه أهم فكرة وأنسب بادرة والوحيدة التي اتفق النظام والشعب عليها إلى الآن وهي “الحجر الصّحي”…. ومن هذا الجانب نلاحظ أنّ كلى الأصناف تؤمن بالفكرة دون العمل عليها بأهمية وبجدية، كما أنه جدير بالذّكر هنا أنّنا نجد عاملين هما الفاعلان على تطبيق هذه الفكرة وهما:

– إمّا إيمان الشعب بأهميتها والاعتقاد بنجاعتها وخطورة الغائها وتطبيقها بذلك بكل صرامة

– أو تطبيقها غصباً وممارسة الردع والقوة بواسطة النظام على الشعب…

لكن لنتعمق أكثر ونتساءل من هو الأولى بمبادرة التطبيق، الشعب بوعيه وادراكه لوحده، أو النظام لمسؤوليته حول شعبه و بحكم مكانته و أبوّته على البيت؟؟… إنّه هنا يكمن ربما الشرخ والضعف الأكبر الحاصل وراء الانتشار المتزايد كمبدأ أولي لمجابهة الأزمة، وبعده تأتي مبادرات توفير الوسائل والامكانات ودراسات حول الوقاية الطبية للأصحّاء وهذه مسؤولية الشعب لوحده، و توفير العلاج للمرضى وهذه مسؤولية النظام لوحده، لكن الحجر لا يمكن أن يطبقه أحد الطرفين دون الآخر، على النظام أن يولي أهمية لدراسة تطبيق الحجر دون هوادة، و على الشعب أن يتلاءم ويضع حياته الشخصية والاجتماعية على وفق أساسيات الحجر ودون هذا لا نستطيع أن نخرج أبدا من دائرة النقد ومن هو الأول، و لن نخرج من هذه الفوضى التي نشهدها في بلادنا ومحافضاتنا في دولة الجزائر التي نراها اليوم تلهث كلٌ في اتجاه لوحدها …. الصنف الأول له جزء من الحق ولكن ليس حله ناجعاً ولا يمكن تطبيقه دون الصنف الثاني الذي هو الآخر يملك نصف الرؤية الصحيحة.

إنّنا هنا وحين وعينا كنظام وكمجتمع بضرورة الحجر وتطبيقه ترادفاً وفق أسس منظمة من قبل النظام وأهمية وجدية في التطبيق من قبل الشعب نستطيع بعده السير للمرحلة الثانية وهي الوقاية والعلاج، ثم انتظار الحلول والدواء …الخ. قد يتساءل القارئ هنا حول من يعطي الجدية ويغرسها في ثقافة الشعب والضغط كذلك على النظام لتداركه الأزمة بصرامة دون بقاء كلاهما يوبخ الثاني؟؟، فإننا هنا علينا ندرك حقيقة وأهمية عنصر ثالث وهو مركز التوافق والتناغم والتوازن وهو الأوّلُ الذي كان عليه صناعة خلية أزمة في مجاله و وقوفه بطريقة صحيحة حول الوضع وملامحه وهو الاعلام …

على الاعلام اليوم أن يُسخّر كل طاقاته في عملية التناغم والترابط وصنع الحركة والعمل والفعل الصحيح والمتجاوب مع كل الأطراف واتحادها ليصنع بذلك ما يريده الصنف الرابع الذي سبق وتكلمنا عليه ويبقى كذلك يساير المراحل جميعا ويرتّبها اعلاميا وفق قوة تأثيره كونه العامل الأكبر في غرسه للوعي والأهمية والمسؤولية لكلى الأطراف(الشعب والحكومة) دون أن ننسى الزّمن الذي هو كذلك جزء من المشكلة والذي كلما طال كلما استفحل الوباء وصعب التحكم فيه…

إذن فإن الجنود الحقيقيون الذين يُعوّل عليهم في ادارة الأزمة كبداية وكمرحلة أولى في الظل هم رجال الاعلام لو كانو بصدق يؤمنون بالوضع يؤمنون برسالتهم الخالدة ويؤمنون بقوة أقلامهم ومبادئهم السامية، بعده يأتي الشعب والنظام ، ثم بعد ذلك تتضح الصورة أمام رجال الطب والصحة وبذلك يستطيعون أن يتسلحو ويحاربو على أرض واضحة من جهة واحدة فقط ومعركة على الأقل هي أمامهم دون فوضى وراءهم لا يعرفون الى من يتجهوا.

محمد قوق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة