أقلام حرةثقافة و مجتمع

لم يكن صالح مثلهم ….

تكتبه نسرين محمد_ السودان

ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻋﺸﺮﺓ ﻣﻨﺘﺼﻒ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ

ﺗﺒﺪﻭ ﺃﺯﻗَّﺔُ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔِ ﻫﺎﺩﺋﺔً

ﺗﺘﻮﻗَّﻒ ﺍﻷﻗﺪﺍﻡ
– ﻛﺎﻟﻌﺎﺩﺓ – ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻗﺖ، ﻭﻳُﻘﻞ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﺠﻮﻟﻮﻥ ﻓﻲ
ﺍﻟﻄُﺮﻗﺎﺕ .
ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻫﻨﺎ – ﻋﺎﺩﺓً – ﻳﺘﺮﻛَّﺰ ﻧﺸﺎﻃﻬﻢ ﻓﻲ ﻭﻗﺖ ﻣﺤﺪﺩ؛ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺎﺩﺳﺔ
ﺻﺒﺎﺣًﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺎﺩﻳﺔ ﻋﺸﺮﺓ ، ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻳﻌﻮﺩ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻞ ﺇﻟﻰ
ﺑﻴﻮﺗﻬﻢ.
ﺟﻠّﻬﻢ ﻳﺄﺧﺬ ﻗﺴﻄًﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺍﺣﺔ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﺒﺪﺃ ﺭﺣﻠﺔ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ
ﻇﻬﺮًﺍ. ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻤﻦ ﻳﻌﻤﻞ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻳﺨﺮﺝ ﺻﺒﺎﺣًﺎ ﻭﻳﻌﻮﺩ ﻣﻊ ﺍﻟﻐﺮﻭﺏ.
ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ، ﻓﻴﺘﺠﻤَّﻌﻦَ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻧﻬﻦَّ ﺍﻟﻤﻌﺘﺎﺩ ﺗﺤﺖ ﺷﺠﺮﺓ ﺍﻟﻨﻴﻢ ﺍﻟﺘﻲ
ﺗﺘﻮﺳﻂ “ ﺍﻟﺤﻮﺵ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ” ؛ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻫﻨﺎ، ﻳﻤﺎﺭﺳﻦ ﻣﻬﻨﺘﻬﻦَّ
ﻭﻫﻮﺍﻳﺘﻬﻦَّ ﺍﻟﻤﻔﻀﻠﺔ ﻓﻲ ﻧﺴﺞ ﻣﺎ ﺗﻴﺴَّﺮ ﻟﻬﻦَّ ﻣﻦ “ ﺍﻟﺴﻌﻒ” ؛ ﺑﻴﻦ ﺣﺒﺎﺕ
ﺍﻟﺒُﻦ ﻭﺃﺣﺎﺩﻳﺜﻬﻦ ﺍﻟﻤﺤﺼﻮﺭﺓ ﺑﻴﻦ ‏( ﺣﻔﺮﺓ ﺍﻟﺪﺧﺎﻥ ‏) ﻭ ﺍﻟﺘﺨﻄﻴﻂ ﻟﺘﺰﻭﻳﺞ
ﺑﻨﺎﺗﻬﻦَّ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺒﻠﻐﻦ ﺳﻦَّ ﺍﻟﺴﺎﺑﻌﺔ ﻋﺸﺮ؛ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻳﻨﻘﻀﻲ ﺟﻞُّ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ .
ﺍﻟﺼﻐﺎﺭ ﻣﺠﺘﻤﻌﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﺗﺠﺎﻩ ﺁﺧﺮ، ﻳﺼﺮﺧﻮﻥ ﻭﻳﻤﺮﺣﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻘﺘﻬﻢ
ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ : ﻧﺼﺐ ﺍﻟﺸﺮﺍﻙ ﻟﻠﻄﻴﻮﺭ، ﻭﺇﻧﺸﺎﺀ ﺑﻴﻮﺕ ﺍﻟﻄﻴﻦ.
ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻛﺎﻧﺖ ﺳﻴﺎﺭﺓ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﻭﺍﺣﺪﺓً؛ ﻣﻦ ﻓﺎﺗﺘﻪ ﺭﺣﻠﺔ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺃﻭ
ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺔ ﻣﺸﻴًﺎ.
ﻛﺜﻴﺮًﺍ ﻣﺎ ﻳﺘﺬﻛَّﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻛﻴﻒ ﻛﺎﻧﺖ ﺣﺎﻝُ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻗﺒﻞ ﻋﺸﺮﺓ ﺃﻋﻮﺍﻡ
ﻣﺜﻠًﺎ؛ ﻓﺼﻞ ﺍﻟﺨﺮﻳﻒ ﻭﺍﻧﻘﻄﺎﻉ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﻤﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ
ﺍﻟﻠﻮﺍﺗﻲ ﺗﻌﺜَّﺮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻻﺩﺓ ﻭﻓﺎﺭﻗﻦ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺣِﻴﻨﺬﺍﻙ.
ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﻣﺒﻬﺠﺔ؛ ﻛﻠﺐٌ ﻳﻐُﻂُّ ﻓﻲ ﻧﻮﻡ ﻋﻤﻴﻖٍ، ﻳﻠﺘﺤﻒ ﺍﻷﺭﺽ
ﺟﻮﺍﺭ ﺻﺎﺣﺒﻪ، ﻻ ﺗﺪﺭﻱ ﺃﻳُّﻬﻢ ﻳﺤﺮﺱ ﺍﻵﺧﺮ؟ .!
ﺍﻟﻤﻨﻀﺪﺓ ﺍﻟﺨﺸﺒﻴﺔ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﺓ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﺔ ﻟﺒﺎﺋﻊ ﺍﻟﺨﻀﺮﻭﺍﺕ، ﺑﺪَﺕ ﻭﻛﺄﻧَّﻬﺎ
ﺗﺤﻔﺔٌ ﻓﻨﻴَّﺔ ﻓﺮﻳﺪﺓ ﻓﻲ ﻧﻈﺮﻩ ﺗﺎﺭﺓ؛ ﻭﺃﺧﺮﻯ ﻳﺨﺎﻝ ﻟﻪ ﺃﻧَّﻬﺎ ﻣﻨﺼﺔ “ﻋٌﺮﺳﻪ”
ﻳﻘﻒ ﺑﺠﺎﻧﺒﻬﺎ .
ﻛﻠﻤﺎ ﺗﻘﺪَّﻡ ﺧﻄﻮﺓ، ﺗﻜﺒَﺮ ﺍﻟﻤﻨﺼﺔ ﻓﻲ ﻣﺨﻴﻠﺘﻪ ﺃﻛﺜﺮ، ﻳﺴﻤﻊ ﻗﻬﻘﻬﺎﺕ
ﺍﻟﻨﺴﻮﺓ ﻭﺯﻏﺎﺭﻳﺪﻫﻦَّ، ﻳﺸﺘَﻢُّ : ﺭﺍﺋﺤﺔ قهوة ﺍﻟﺒﻦ، ﻭ” ﺧﻤﺮﺓ” ﻋﺮﻭﺳﻪ .
ﺍﻗﺘﺮﺏ ﻣﻨﻬﺎ، ﺛﻢَّ ﺻﺎﺡ ﺑﺎﺳﻤﻬﺎ ﻣﻌﻠﻨًﺎ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺴِﺮُّ ﻟﺴﺒﻌﺔ ﻋﺸﺮ ﻋﺎﻣًﺎ.
ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻭَّﻝَ ﻣﺮﺓٍ ﻳﻄﻠﻖ ﺍﻟﻌﻨﺎﻥ ﻟﻤﺰﺍﺟﻪ، ﺍﺣﺘﺴﻰ ﻣﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﻮﺩ ﺑﻪ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ
ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻐﺮﻭﺏ .

ﻛﺎﻧﺖ ﻧﺴﺎﺀﻫﻢ ﻳﺨﺒﺌﻦ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﻦَّ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺼﺺ
ﻭﺍﻟﺸﺘﺎﺋﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﻘﺐ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﺪﺙ . ﻫﻨﺎ ﺗﻜﻤﻦ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺃﻧﻪ ﻻ ﺃﺣﺪَ ﻳﺪﺭﻙ
ﺍﻟﻤﺨﺒَّﺄ ﺧﻠﻒ ﺍﻷﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﻤﻐﻠﻘﺔ . ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻳﺨﻔﻴﻦ ﺃﺛﺮ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ
ﺑﺄﺛﻮﺍﺑﻬﻦ – ﻣﺎ ﺍﺳﺘﻄﻌﻦ – ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﻔﻀﺤﻦ ﻣﺎ ﺧﻠﻔﺘﻪ ﺃﻳﺪﻱ ﺃﺯﻭﺍﺟﻬﻦ.
ﻗﺪ ﺗﺴﻤﻊ ﺇﺣﺪﺍﻫﻦَّ ﺗﻤﺠِّﺪُ ﺑﻌﻠﻬﺎ؛ ﻭﻛﺄﻥَّ ﺃﺻﺎﺑﻌَﻪ ﻻ ﺗﺒﺪﻭ ﻇﺎﻫﺮﺓً ﻋﻠﻰ
ﺟﺴﺪﻫﺎ ! ﻛﺄﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻜﻔﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻐﺴﻞ ﺟﺴﺪَﻫﺎ ﻣﻦ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﻓﻤﻪ !
ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻳﻨﺎﻡ ﻛﺮﺿﻴﻊ ﻓﻲ ﺣﻀﻦ ﺃﻣﻪ. ﻳﺴﺘﻴﻘﻈﻮﻥ ﺻﺒﺎﺣًﺎ
ﻛﺄﻧﺎﺱ ﻭﺁﺑﺎﺀَ ﺻﺎﻟﺤﻴﻦ، ﻳﻐﻤﺮﻭﻥ ﻣﺎ ﺗﺒﻘﻰ ﻣﻦ ﺃﺟﺴﺎﺩﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﺗﻜﻮﻥ
ﻓﺘﺮﺓ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ ﻣﻌﺮﻭﻓﺔ.
ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺻﺎﻟﺢ ﻣﺜﻠﻬﻢ؛ ﺃﻓﺎﻕ ﻣﻦ ﺳﻜﺮﺗﻪ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺟﻠﺐ ﺍﻟﻌﺎﺭ ﻟﻠﺘﻲ ﺫﻛﺮ
ﺍﺳﻤﻬﺎ ﺳﻬﻮًﺍ .
ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻫﺎﺩﺋﺔ – ﺑﻄﺒﻌﻬﺎ – ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﻐﻠﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ ﺑﺎﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻜﺎﻳﺎ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة