أخبار حاسي بحبحثقافة و مجتمع

نبذة عن المجاهد رعاش الموفق – طيب الله ثراه وجعل الجنة مأواه .

يكتبه الابن : أحمد بن الموفق رعاش

طلب مني طاقم مدرسة المجاهد رعاش الموفق – رحمه الله – أن أكتب نبذة مختصرة عن مسيرته وجهاده وشخصيته ، فأجبتهم – حفظهم الله – وحاولت تلبية طلبهم .
أجبتهم وأنا أعلم أن المهمة صعبة من وجوه كثيرة ، وأي صعوبة أكبر من الكلام في التاريخ ؟!
وأي صعوبة أكبر من التعريف برجل عاش متحفظا جدا في كلامه حتى مع أقرب مقربيه ؛ وكان أهم ما يسعى إليه ويريده هو أن يبقى في الظل دائما وأن يذهب بأسراره لتدفن معه ؟!ومهما يكن فأنا أولى من يقوم بهذه المهمة الجليلة ، وهذا لكوني ابنه وبِحكم قربي منه وملازمتي له وحديثه لي ببعض أسراره تصريحا ووصولي إلى بعضها فهما واستنتاجا ، ولهذا كتبت هذه الأسطر مستعينا بالله تعالى فقلت :
تبنى الأوطان بجهود الأحرار ، ولا يثبت في سبيل ترسيخ مصالحها العليا إلا الكبار …
وليس كل من يدعي حب الوطن والعمل لأجله يكون وطنيا ، فالمسألة ليست مجرد دعوى بلا دليل ولا تحمسا بغير بصيرة ، بل الوطني حقا هو من عمل للشأن العام واتصف بسُمُو النفس وعُلو الفهم وحُسن التطبيق ، وكيف لا يكون كذلك وقد خدم الوطن بإخلاص وعلم وحكمة ؟!ولكن هذا ليس كافيا لأنه أول الطريق ، وسر المنطلق ، وللناس بعد ذلك مراتب أخرى … فمن زاد فوق الثلاث صفةَ الشجاعة صار من النخبة ، وإن زاد فوق الشجاعة ثباتا على المواقف بلغ منزلة الأبطال ، وإن زاد فوق البطولة حُسن السيرة وصفاء السريرة فهو من الشخصيات التاريخية التي جعلها الله تعالى مصابيح بها يُهتدى ، وأعلاما بصوابها يُقتدى ، وصيرها مَعلما مرشدا ، وهمزة وصل بين العامة والخاصة وجمع لها بين علو المقام ، والمكانة بين الأنام ، فخلدت في الذاكرة الجماعية ، وامتدت – بفضل الله – في كل اتجاه وصار الناس يستحضرون ذكرياتها يوميا وسنويا ، ولا تزال تتوسع أفقيا وترتقي علويا ، كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.
هذا هو وصفهم وهكذا هي مراتبهم : ( وطني ثم نخبوي ثم بطل ثم واحد من شخصيات التاريخ ).
والوالد المجاهد الكبير رعاش الموفق – رحمه الله – واحد من أبناء هذا الوطن العظيم الذين صدق فيهم ما جاء في هذه المقدمة ، فإنه قد حاز الثلاث بِدارا ، وزاد الثلاث إصرارا ، فاجتمع فيه ما تفرق في غيره ، وانتظم فيه ما تعبثر بسواه ، وهو ممن يستطيع العاقل معرفة خصالهم من مسيرة جهادهم كما يستطيع الحكم بنزاهتهم من خلال خصالهم ، فقد كانت سيرته حافلة ولله الحمد ، وتجعلك تستحضر قول الله تعالى : {مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب : 23] ، وقوله سبحانه : { لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة : 286] ، وقوله – جل وعلا – : {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [ فصلت : 53 ].
وإليك مقتطفات من مسيرته :
مولده ونشأته : ولد المجاهد رعاش الموفق عام 1932 بالبادية فوق تراب بلدية حد الصحاري حاليا ، لأب فقير يعمل فلاحا ، وقد عاش في كنف عائلة محافظة وكريمة تأبى الذل وترفض الهوان.
سفره إلى الشمال :عند بلوغه السابعة من عمره انتقل بهم والده إلى الشمال الجزائري (المتيجة) بحثا عن لقمة العيش مثل الكثير من الجزائريين يومها.
وفاة والده وعودتهم من المتيجة :وفي عام 1943 توفي والده هناك فعاد مع والدته وأخواته إلى مناطقنا وبقوا هنا سنة ، ثم انتقلوا بعدها إلى مدينة بوسعادة فعاش بها أكثر من ثلاث سنوات (1945-1948) ، وهناك اشتغل معاونا لخاله ” زبير علي – رحمه الله – ” في أحد بساتينها ، وكان يبيع المنتوج في سوقها أحيانا.
وكان ذلك البستان ملكا لأحد علماء وفقهاء مدينة بوسعادة يومها ، وهو الشيخ عبدالله بن سالم -رحمه الله تعالى- [1]رعاش يتأثر ببوسعادة وأهلها :كان للوالد في هذه المدينة ذكريات جميلة ، فقد تأثر بها وأحب أهلها كثيرا حتى كان يعبر ببعض ألفاظهم.
وعيُه منذ صغره :حدثني الوالد عن سماعه لنقاشات الناس يومذاك حول الانتخابات التي تنافس فيها كل من فرحات عباس الذي كان يقود حزب ” الإتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري”( U.D.M.A) ومصالي الحاج الذي كان يقود “حزب الشعب الجزائري”(P.P.A) [2] ، ولا غرابة أن يلاحظ الموفق مثل هذا ، فقد روى لنا أيضا من خلال ما شاهده في رحلة ” الشمال” معاناة الناس وممارسات المعمرين ، وذكر ما رآه من القصف الألماني ( القصف الاستراتيجي ) ثم التواجد الأمريكي ( انزال الحلفاء ) ، وكلها أمور نبهته وساهمت في تكوين شخصيته ، وقد كان يقول لي ما معناه : ” لم أشعر بأني طفل يوما ” ، وهي عبارة منقولة أيضا عن بعض أكابر شخصيات القرن العشرين [3].
العودة من بوسعادة :في خريف عام 1948 عادوا من بوسعادة إلى مناطقنا فعمل لدى بعض الأكابر ، وهما : الحاج شريف مزوز والحاج الطاهر زروقي – رحمهما الله – ، ثم غادر أرض الوطن أوائل عام 1955 إلى فرنسا للعمل هناك ، وهذا بنصيحة من كبير ثالث وهو الحاج بلقاسم بوعبدلي – رحمه الله -.
بداية المسار الجهادي المنظم :إثر عودته من فرنسا في شهر جوان 1957 التحق رعاش الموفق بصفوف الثورة ، فكان نشاطه بضواحي حاسي العش ضمن المنظمة المدنية لجيش التحرير الوطني [4] ، فعمل بكل جد وإخلاص للقيام بمهامه المتعددة : تنفيذا لما يتلقاه كما يجب ومبادرة بما يراه مناسبا.
رعاش وزملاؤه وقربه من قائد المنطقة الثانية :نال المجاهد رعاش ثناء زملائه من عسكريين ومدنيين ، وهم كثيرون ومن مناطق مختلفة : منهم من ماتوا ومنهم من لا يزال على قيد الحياة ، وكان أثناء الثورة وبعدها مقربا جدا من قائد المنطقة الثانية الرائد سليمان سليماني ( سليمان لكحل) – رحمه الله – في الثورة وحتى بعد الاستقلال ، ولا يزال الكثير من الضباط يعبرون بلسان حالهم ومقالهم عن قيمته عندهم ومحبته لديهم ، كمثل الملازم الإخباري زروال بلقاسم – حفظه الله – ، ومثل المساعد ( مسؤول القسمة رقم 35 ) والذي صار بعدها ملازما في جيش التحرير ثم صارا مقدما متقاعدا من صفوف الجيش الوطني الشعبي لڨليطي الشيخ – حفظه الله – ، وآخرين ممن توفوا وممن لا يزالون على قيد الحياة.
قوة شخصيته وأسلوب تعامله مع التعليمات :لقد نال المجاهد رعاش هذا الاحترام وذاك التقدير ؛ لأنه كان ينفذ كل ما يطلب منه بكفاءة عالية ، ولم يكن انضباطه الشديد يمنعه من إبداء رأيه بل كان شجاعا في مناقشة التعليمات التي يظهر له عدم صوابها ، ومن ذلك أن أحد الضباط قال له ذات ليلة : من الآن فصاعدا يجب أن يكون مبلغ الاشتراكات كله موجودا في اليوم الرابع عشر من كل شهر ! ، فرد عليه المجاهد رعاش بكلام عرف ذلك الضابط بمعنى قوله [5] ، فوضع الضابط يده على كتفه وقال له : لشهر فقط.
ومنذ ذلك الحين صار المجاهدون لا يتأخرون أبدا عن تاريخ الرابع عشر من كل شهر مهما كانت الظروف ، رغم أن ثكنة العدو لا تبعد في بعض الأحيان عن مقر سكن المجاهد رعاش الموفق إلا بحوالي كيلومتر واحد أو أقل.
رعاش رجل أمن متمكن :كان الموفق رعاش – طيب الله ثراه – يعمل “مسبلا” [6] مستعدا لتنفيذ ما يطلب منه في أي وقت ، كما كان يعمل “مكتبا ماليا” يجمع الاشتراكات ، ومن خلف هذا الستار كان يشتغل ” مكتبا سريا ” أي : رجل مخابرات بتعبير اليوم ، فكان يعمل على محاولة اختراق صفوف العدو وحماية ممتلكات المواطنين ونشر الوعي وتنبيه الغافلين بالطرق الأمنية والأساليب الإعلامية [7] ، ومن ذلك :أ- كان له دور في تنظيم عملية فرار سبعة جنود من ثكنة ( la s.a.s ) بحد الصحاري ، ويعرفون بجماعة ” محمد دهينة” ، ولا يزال رجلان منهم على قيد الحياة ، وهما : يحيى شنيني والحواس حواسي – حفظهما الله-.ب- قام بإقناع الطاهر بن خيرة لترك العمل لدى فرنسا وجعله يلتحق بالعمل الثوري بعد أن كان مسؤولا إداريا لدى فرنسا ، فالتحق بالمجاهدين حوالي منتصف عام 1961 وصار مجاهدا معروفا فيما بعد.
ت- قام عام 1958 بإحباط بعض المؤامرات التي كادت تودي بحياة الكثيرين ، وأدّب كل الأطراف المتورطة فيها بطريقة سرية وعالجها معالجة أمنية نقية ، رغم صعوبة الظروف وقلة الأعوان وسيطرة حركة الخائن ” بلونيس” على الأمور في منطقتنا يومها ، ويا لها من مهمة صعبة !وكيف لا تكون صعبة ومكتب الخائن المذكور لا يبعد إلا عشرات الأمتار عن الدكان الذي دارت فيه بعض فصول تلك الملحمة [8]؟!
ث- حاول مع بعض الحركى ( ذكره لي بالاسم ) ليخترق به صفوف العدو ويهيكله كمتعاون مع المجاهدين ، ولكن ذاك الحركي رفض !وهذا قد سقته كمثال وشاهد لتوثيق مهامه كإنسان شجاع جدا وكرجل مخابرات ( مكتب سري ) ، ولعلها ليس المحاولة الوحيدة.رعاش ونشاطه العسكري :قد يتبادر إلى ذهن القارئ أن المجاهد رعاش رجل ظل فقط .. وليس الأمر كذلك ، ولكن الأمر هنا كما قال الشاعر :
والحر لا يكتفي من نيل مكرُمة *** حتى يروم التي من دونها العطبُ يسعى به أمل من دونه أجَـل *** إن كفه رهب يستدعه رغبُ
ولقد بادر المجاهد رعاش مع زميله المجاهد دريسي عبدالقادر عام 1959 بتنظيم محاولة لتصفية الخائن ” عمر لعور = الوهراني ” انتقاما لمواطني منطقتنا ، ثم قاما بإلغائها في آخر اللحظات حفاظا على المدنيين وبنصيحة أحد الناصحين – رحمه الله تعالى – ، وكان معهما في هذه العملية اثنان من المواطنين تم تسخيرهما ، وفي الطرف الآخر الذي يفوقهم عددا وعدة وتدريبا يوجد ” عمر لعور” ونائبه ” بومدين” وإحدى عشر جنديا.وحين تعلم بأن هذه العملية كانت ستتم في منطقة شبه جرداء ( منطقة البسباسي المعروفة ) تدري مدى شجاعة المجاهد رعاش وزميله ، وهذا كما يدل هذا الموقف على الشجاعة الكبيرة جدا يدل كذلك على شعبية الثورة وعلى وطنية منطقتنا وبراءتها مما يقال عنها من قبل المغرضين !وهذه العملية كانت بناء على معلومات تتعلق بالمكان الذي سيتناول فيه الخائن وأعوانه وجبة العشاء تلك الليلة وعن عددهم وغير ذلك.
حنكته وقدرته على التسيير :اتصف المجاهد الفذ رعاش الموفق بالذكاء الحاد والشجاعة في اتخاذ القرارات والتفنن في تنفيذ السياسات وايجاد البدائل والخيارات ، ويتجلى كل ذلك في أمور كثيرة ، ومنها جعله لطريقة تحصيل الاشتراكات كما هي طريقة ميزانية الدول المصدرة للنفط (الاحتياط في السعر المرجعي) ، فكان يكتفي بتحصيل نسبة معينة فقط ( يسجل على المواطن من كل مئة شاة أربعين شاة أو نحو ذلك .. بحسب ما يرى من الشخص حالا وأفعالا ) ؛ وهذا لتوسيع دائرة الولاء وتقوية القاعدة الشعبية للثورة ، وفي المقابل سيوفر لنفسه هامشا واسعا لمعاقبة المتقاعسين والمتخاذلين بعقوبات صارمة ، وهذا كله من كمال عقله وبعد نظره وقوة شخصيته ، خلافا لبعض من كانوا يسيرون مع التعليمات بألفاظها فيصادمون أحيانا معانيها ، سواء كان ذلك جبنا وخوفا من ضباط جيش التحرير أو لأسباب أخرى.
اعتقاله يبيّن صبره وشجاعته وحنكته :تعرض المجاهد رعاش الموفق للاعتقال والتعذيب لمدة نصف شهر انتهت بطريقة تدل على قدرة عجيبة على الالتفاف حول الخصم ، وفي إدارة الحوار والجواب والرد المفحم ، فقد وضعه الضابط المكلف بتعذيبه واستجوابه لتخويفه في مكان الاعدام وقال له عن طريق الترجمان : هل ستعترف ؟فقال له المجاهد رعاش : قل له : لقد قلت لك بأني ليس لدي ما أقوله .. أنا بريء مما يقوله ! ، وإن لم يوقف التعذيب فورا فإني سأشهد بأنه هو من يتعامل مع جيش التحرير !ففزع الضابط لذلك الجواب واضطرب ، وقال له : قل له أن يعيدها ، فأعادها .. وأطلق سراحه.
وهذا الكلام سيعذب ذلك الضابط طيلة مساره المهني بل طيلة حياته كلها ، ولو استحضره كل معتقل وملك الشجاعة ليقوله لأحدث ما أحدث في صفوف العدو.
رعاش يكمل مسيرة ويشرع في الأخرى :بعد الاستقلال بقي المجاهد “رعاش الموفق” وطنيا مخلصا محافظا على قيمه وأخلاقه حيث كان عنوانا للغيرة والأنفة وشهادة الحق وحفظ اللسان ، وحافظ على قيمته في كل المراحل بما في ذلك التحولات التي حدثت ، وكان معروفا برزانته وفطنته واحترامه للمصلحة العامة ، يدور معها حيث دارت لا يحابي في ذلك أحدا ، وكانت جل مواقفه تربوية شاملة ، يحذّر من الأخطاء في كل ميدان ، ويسعى إلى صناعة الإنسان ، كما كانت له نظرات ثاقبة في مختلف الرؤساء ، ومعظم الدول [9].رعاش الموفق شخصية متميزة :من خلال معرفتي به – سابقا ثم لاحقا – وسؤالي عنه وشهادة زملائه وغيرهم ظهر لي بأنه شخصية متميزة جدا ، وله في كل مجال بـاع :فأحيانا يظهر لك في موقف كشجاع وإنسان عسكري لا يعرف الخوف أبدا ، ثم يظهر لك بأنه محافظ سياسي ورجل لا يعرف سوى الرفق والكلام الطيب ، وفي موقف آخر يبدو لك كناشط أمني يصل إلى ما يريده مهما كان احتياط الخصم وحذره ، وفي مناسبة أخرى تستطيع تصنيفه كخبير في الجانبين الاجتماعي والاقتصادي ، ثم يبدو لك كمحلل سياسي تجد كلامه وتحليله يوافق آراء كبار القادة ويساعدك ما قاله قبل أكثر من عشرين سنة في تحليل ما يقع من تحولات [9] ، ثم يبدو لك كمواطن عادي جدا لا تستطيع أن تبين للناس علاقته بأدنى شيء مما سبق …الثبات حتى الممات :استمر المجاهد العظيم في النصح للوطن ، والتوجيه لأبنائه في هدوء وثبات كما عرف عنه ذلك دائما مجسدا مقولة بعض الأكابر : ” طاقات الإنسان تبدأ من دون أن تكون لها حدود إلا بانتهائه بوفاته” [10] إلى أن انتقل إلى الدار الآخرة مساء يوم الخميس 23 أوت 2012 بعد صراع طويل مع المرض كان فيه صابرا محتسبا.ولا يزال الناس يذكرونه بأخلاقه وبطولاته وصدقاته ومواقفه وحِكمه بصورة دالة على نزاهته وصفاء قلبه ونصحه لجميع الناس وعلى حسن حاله عند ربه – إن شاء الله- ، لأن ألسنة الخلق تنطق بما تكتبه أقلام الحق [11].
وصدق من قال [12] :ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻣﺎ ﺩﺍﻡ ﺍﻟﻮﻓﺎﺀ ﺑﻬﻢ *** ﻭﺍﻟﻌﺴﺮ ﻭﺍﻟﻴﺴﺮ ﺃﻭﻗﺎﺕ ﻭﺳﺎﻋﺎﺕُﻭﺃﻛﺮﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻮﺭﻯ ﺭﺟﻞٌ *** تقضى ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻩ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺣﺎﺟﺎﺕُﻻ ﺗﻘﻄﻌﻦ ﻳﺪ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻋﻦ ﺃﺣـﺪٍ *** ﻣـﺎ ﺩﻣـﺖ ﺗـﻘﺪﺭ ﻭﺍﻷﻳـﺎﻡ ﺗـــﺎﺭﺍﺕُﻭﺍﺫﻛﺮ ﻓﻀﻴﻠﺔ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﺫ ﺟُﻌﻠﺖ *** ﺇﻟﻴﻚ ﻻ ﻟﻚ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺣﺎﺟـــﺎﺕُﻗﺪ ﻣﺎﺕ ﻗﻮﻡ ﻭﻣﺎ ﻣــﺎﺗﺖ ﻓﻀﺎﺋﻠﻬﻢ ***
وﻋﺎﺵ ﻗﻮﻡ ﻭﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻣﻮﺍﺕُرحم الله هذا المجاهد وجميع من قدوا خيرا لهذا الوطن وطيب الله ثراهم وجعل الجنة متقلبهم ومأواهم ورضي عنهم وأرضاهم وجعلهم مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحَسُن أولئك رفيقا.
ـوقد كتب هذه النبذة بطلب من طاقم المدرسة المذكورة ومن محبي الوالد المجاهد ، وكطليعة بين يدي الكتاب الذي سأتكلم فيه بشكل موسع ، وقد استفدت من بعض ما نصح به الأستاذ مويسي بن يوسف – وفقه الله وجزاه خيرا -.
وكان الفراغ منها بمدينة حاسي بحبح عشية يوم :28 ديسمبر 2020 – 13 جمادى الأولى 1442 هــ
[1] هو المعروف بـ”عبدالله بن بلحاج” (1896-1972) إمام مسجد “النخلة” يومها ، وهو صهر المؤرخ أبي بلقاسم سعدالله – رحمهما الله تعالى-.
[2] حدث ذلك التنافس بينهما في ديسمبر عام 1946.
[3] نقل هذا عن الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين – رحمه الله -.
[4] أصبح هذا التنظيم عام 1959 كما يلي :الولاية : 6 ، المنطقة : 2 ، الناحية : 1 ، القسمة : 35.
[5] أجابه بقوله :” أنا أشرع في جمع المبلغ بأسبوع قبل هذا التاريخ معرّضا نفسي لكل الأخطار .. وعلى كل حال فهذا الكلام يخاطب به قائله !أنت هو الذي يجب أن تكون حاضرا في هذا التاريخ لأخذ المبلغ !وإني على استعداد لدفع جميع مبلغ الاشتراكات عن مجلسنا كله مسبقا ولسنة كاملة !”.
[6] المسبل بمعنى الدركي اليوم.وتجد المجاهد رعاش مذكورا بهذه الصفة في كتاب ” ثورة التحرير في جبل مناعة وضواحيها …” للأخوين ربوح بن علية ونورالدين الطيب (ص66).
[7] حدثني الأخ بلخيري الحدي بن لخضر – وفقه الله – أن أباه حدثه ( ولا يزال حيا ) فقال :جاء الموفق رعاش إلى منطقتنا فقال لمن هناك : ” الليلة راه جايكم جيش من فلول بلونيس .. فالحذر “.
[8] وهذا الأمر كان أحد شهوده الحاج المسعود شراك – رحمه الله – ، والمتورطون فيه معروفون ، والحكاية قد رواها لي الحاج العربي رحماني – حفظه الله – ، ثم رويتها عن الحاج المسعود – رحمه الله – بالسند العالي ، واستفدتها منه مباشرة أكثر من مرة ، كما رويتها عنه بواسطة جميع أبنائه الخمسة – حفظهم الله -.
[9] سألته عام 1998 عن بعض المسائل الدولية فأجابني بما هدأني يومها ، وزادني توضيحات أخرى بعدها بسنوات ؛ فأفادني حتى في فهم ما يجري من تحولات منذ سنوات.وجوابه في المسألة التي سألته عنها وتوضيحه بعدها كان موافقا تماما لما أجاب به نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان – رحمه الله – في حواره مع قناة “الجزيرة” عام 1998.
[10] قالها صدام حسين – رحمه الله -.
[11] ركبت سيارة الأجرة يوما فشرع أحدهم يتكلم عنه ويشيد به ويصفه بأنه مجاهد كبير ، ولما سألته وجدته لا يعرفه شخصيا لكنه نقل ما يدور على ألسنة الناس ، وحتى في مناطق أخرى وجدنا ووجد الناس له قيمة وثناء بديعا لدى من عرفوه أو عرفوا من عرفوه.
[12] هذه الأبيات تنسب إلى الإمام الشافعي – رحمه الله -.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة